منتدى أسرة قسم الأراضى - كلية الزراعة - جامعة المنصورة .


    اغتيال كوكب الأرض

    شاطر
    avatar
    Mohamed Rady
    Rady BOSS

    ذكر عدد الرسائل : 120
    العمر : 31
    الموقع : http://mans-agric2008.page.tl
    SMS :


    My SMS
    قل إن عصيتُ ربى عذاب يوم عظيم


    تاريخ التسجيل : 20/11/2007

    اغتيال كوكب الأرض

    مُساهمة  Mohamed Rady في 6/12/2007, 1:14 am

    في أواخر القرن الثامن عشر نشر العالم البريطاني "روبرت مالثوس" كتابه المشهور "مبدأ تكاثر السكان" الذي تكهن فيه بأن تزايد البشر سيفوق يوماً ما قدرة كوكب الأرض على إطعامهم.. و ها نحن نرى و نعيش نبوءة هذا العالم بعد أن أصبحت النبوءة حقيقة واقعة لا مفر منها.

    في عام 1800م كان عدد سكان الكرة الأرضية لا يتجاوز المليار (البليون) الواحد، وفي غضون مائة و ثلاثين سنة أي عام 1930م تضاعف العدد إلى المليارين.. ! ثم تضاعف الرقم مرة أخرى إلى أربعة مليارات في عام 1975 أي بعد 45 سنة فقط!

    اليوم يقارب تعداد سكان العالم 6 مليارات من البشر هذا إذا لم يتخطاها، و من المتوقع أن يتضاعف العدد خلال العقود الأربعة القادمة ليصل إلى 9 مليارات تقريبا بحلول عام 2050م.

    ما يزيد من حدة قلق الخبراء والمختصين أن هذا التزايد غير موزع بصورة متوازنة بين قارات الأرض فهو يتنامى بقوة وبتسارع في البقاع الأكثر حرماناً و الدول الأدنى دخلاَ حتى غدت أحوال المعيشة المتردية في بعض المدن المكتظة مثل مدن المكسيك و القاهرة و مانيلا مصدراً لتندر السواح و الزائرين.

    إلا أن التزايد السكاني بهذه النمط المخيف و شح المصادر الطبيعية أمام هذه الأعداد الهائلة من البشر لا يحكيان القصة كاملة عما ينتظر كوكبنا من ويلات و ثبور، فمع هذا التضخم السكاني ازدادت نسبة تلوث البيئة سواء في البر أو البحر أو الجو.

    في أوربا مثلا تطرح مناجم الفحم و المعادن فضلاتها على هيئة سائل كيماوي سام تحتار شركات النقل التجارية أين و كيف تتخلص منه فيقع الاختيار على أراضي و مياه الفقراء بالتواطؤ مع أنظمتها المهترئة!

    و في الصين و هونغ كونغ ترمي معامل الأجهزة الإلكترونية حوالي ألف طن من النفايات البلاستيكية يومياً في البحر و هناك من يقول أن الأرقام تزيد عن ذلك بكثير.
    بينما تنتج المفاعلات النووية في سيدة العالم "الولايات المتحدة" الأطنان من المواد المشعة الناشطة التي لم يعد جوف الأرض قادر على استيعابها.

    أما في الجو، فالمعامل و المصانع و وسائل النقل ما فتئت تنفث الدخان و الغازات السامة التي تضر بصحة البشر و تسبب الكثير من آفات و أمراض الجهاز التنفسي إلى حد زيادة الأمراض التنفسية لدى الجيل الحالي في كل بقاع الأرض.

    وفي هذا السياق لابد من التنويه بأن الولايات المتحدة تنتج لوحدها ما يعادل 25% من الغازات المسببة للتلوث البيئي. وتساهم الدول الصناعية الغربية الأخرى في إنتاج أكثر من40% من تلك الغازات. بينما تتحمل بقية العالم مسؤولية إنتاج ما يقارب 35% من تلك الغازات.

    ليت الأمر يتوقف عند هذا الحد بل أن غاز ثاني أكسيد الكربون والميثان و الفريون أو الكلوروفلوركاربون باتت من العوامل التي تساهم في رفع حرارة الغلاف الجوي للأرض بمعدل مطرد بعد أن زادت انبعاثات الكربون زيادة رباعية خلال نصف القرن الماضي وحده.

    لقد قدرت مجموعة من الباحثين حجم الاستهلاك السنوي في أميركا من فريون 11 بأنه 1,7 مليون كيلوغرام ومن فريون 12 بأنه 0.9 مليون كيلوغرام. هذا مع العلم بأن هذه الكمية تستخدم في صيانة المعدات القائمة والحديثة. لو أمكن تعميم هذه النتائج على مستوى العالم كله فان النتائج سوف تكون مذهلة ومخيفة.

    لا يزال هنالك خلاف بين العلماء والمتخصصين حول الأبعاد الحقيقية والواقعية لمشكلة ثقب الأوزون، وذلك بسبب تغير مقدار الثقب حسب تباين أحجام الغازات المنبعثة في الجو بالرغم من أن بعض صور الأقمار الصناعية وبعض القياسات الأرضية لعام 1987 تفيد بأن مستويات الأوزون عالميا قد قل بمقدار 4 إلى 5 % خلال ست إلى ثمان سنوات.

    تتفاوت التوقعات عن الاضمحلال العالمي لطبقة الأوزون مع حلول عام 2065م بأنه سوف يتفاوت من 2 إلى 10 % ولكن حتى مع الافتراض بأن الرقم أقل من ذلك فان الزيادة المتوقعة في عدد المصابين بمرض سرطان الجلد سوف تتراوح من 0.55 إلى 2,8 مليون حالة في الولايات المتحدة الأمريكية فقط.

    عندما نعلم بان الإشعاع فوق البنفسجي يضعف تفاعلات الحساسية في الجلد والدفاع المناعي ضد أورام الجلد، كما تتأثر مقاومة الجلد ضد بعض أنواع العدوى بالتالي نتيقن بأن لهذه الأشعة تأثيرا ضارا وفتاكا على الأسماك والطحالب والنباتات والأشجار والتنوع الحي، والدليل الأمراض التي تصاب بها الفقمات (عجول البحر) في بحار الشمال و هلاكها على الشواطئ الكندية و موجات انتحار الحيتان و الدلافين في شواطئ العالم.

    كما يمتد هذا التأثير السلبي إلى إطارات السيارات والمواد البلاستيكية والملابس المصنعة من البتروكيماويات فيسبب تلفها.

    ليس من السهل الحصول على معطيات دقيقة عن مقدار الدمار الحالي في طبقة الأوزون، وذلك لأن مراقبة كمية الأوزون في طبقات الجو العليا على مستوى الكرة الأرضية بأجمعها وبشكل مستمر أمر مستحيل نظراً لتأثر الأوزون بأوقات السنة وبارتفاع وموقع مكان القياس عن سطح الأرض.

    إن الدراسات والبحوث تشير إلى أن تدمير طبقة الأوزون يزيد فوق القطبين المتجمدين الشمالي والجنوبي بسبب توفر ظروف مواتية من درجات الحرارة والرطوبة إلى حد أنه يصبح واضحاً بدرجة كبيرة خلال شهر سبتمبر فوق القطب المتجمد الشمالي وخلال شهر مارس فوق القطب المتجمد الجنوبي.

    بهذا السيناريو المرعب تستطيع استوديوهات هوليود استثمار قلقه وتوتره لإنتاج المزيد من أفلام الخيال لما يمكن أن يحدث من كوارث كونية لكوكب الأرض، و لكن هذا الخيال الهوليودي قد لا يبتعد كثيراً عن واقع وحقيقة المصير الذي نمضي نحوه بسرعة رهيبة.

    إن التغيرات في درجة حرارة الأرض لها العديد من الآثار السلبية وردود الفعل على النباتات و الحيوانات، بداية من ذوبان الجليد في القطبين الجنوبي و الشمالي و ارتفاع مستوى المحيطات و البحار مما قد يشكل أعاصير تفوق خطرا أي تسونامي لأن غرق المدن التي تقترب من سطح البحر سيكون حدثا لا مفر منه و لن يحتاج إلى زلازل في المحيط لكي يحدث كما هو الحال مع التسونامي.

    جاءت في العقدين الماضيين جميع السنوات الأربع عشرة الأشد حرارة منذ بدأت عمليات القياس المنهجية في الستينات من القرن التاسع عشر، وسجل صيف عام 1988 الرقم القياسي في شدة الحرارة، وقد ثبت أن شتاء 1999-2000 م هو أشد فصول الشتاء دفئاً، ومن المتوقع أن تواصل درجات الحرارة المتوسطة ارتفاعها بمقدار 1.2 إلى 3.5 درجة مئوية (درجتين إلى ست درجات فهرنهايت) عن المعتاد خلال القرن الحالي مما يؤدي إلى ذوبان الجليد والغطاء الثلجي القطبي، وإلى ارتفاع مستويات سطح البحار ويشكل تهديدات لمئات الملايين من سكان السواحل بينما يغرق الجزر المنخفضة كلية.

    من المؤسف القول أن الأرض يتم اغتيالها وفق مخطط فوضوي بيد أبنائها. يقول الله تعالى: (وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً وهم عن آياتها معرضون) ويقول أيضاً: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) صدق الله العظيم.

    مشكلة تزايد البشر التي ذكرها "روبرت مالثوس" تسير جنبا إلى جنب مع تسميم الطبيعة و قتل خيرات الأرض و البحر؛ ففي البرازيل تقطع أشجار غابة الأمازون عبر مساحات شاسعة لتسمح للإنسان بتوسيع طرقه ومنشآته، و لتوفير الزهيد من الأموال لقاطعيها، و في اندونيسيا يحرقون الغابات بغية إيجاد مساحات جديدة للمصانع و البناء بتكلفه اقل حيث و جدوا بأن حرق الغابات أسرع و أفضل و اقل تكلفة من القطع تاركين جيرانهم في ماليزيا و سنغافورة قابعين تحت سحابة سوداء من الدخان، ومع هذا الكم من المجازر البشرية للغابات تقل الأمطار ويزداد الطقس حرارة و جفافاً و تتشكل الأمطار الحمضية، فيخسر العالم فصائل وأنواع عديدة من النباتات لتنقرض بذلك حيوانات كانت الغابات ذات يوم مأواها الوحيد. هذه الغابات التي كانت توفر التوازن بين الملايين من مخلوقات الأرض الحية، والتي كانت مصدراً غنياً للبحوث العلمية وجنةً لإنتاج العقاقير الطبية.

    كل هذا يجعلنا نقف أمام المسؤولية الأخلاقية لدور الإنسان في حماية هذا الكوكب وأهمية اتخاذ القرارات السياسية الحازمة أمام المشروعات الاقتصادية، وتنمية الثقافة البيئية لدى الأجيال الجديدة، وهي مسألة حيوية تقع في صلب أمانة العمران التي حملها الله للإنسان واستخلفه النهوض بها وصدق الله العظيم إذا يقول في كتابه الكريم (هو أنشأكم من الأرض وأستعمركم فيها).
    Shocked Shocked

      الوقت/التاريخ الآن هو 22/10/2017, 11:45 pm