منتدى أسرة قسم الأراضى - كلية الزراعة - جامعة المنصورة .


    التلوث البيئى وتأثيراتة على الصحة

    شاطر
    avatar
    lemo

    ذكر عدد الرسائل : 25
    العمر : 31
    SMS : ان مزاولة مهنة مهندس زراعى هى من اروع المهن على الاطلاق فكن صادق معها لكى تعطيك................
    عبدالحليم البدراوى
    تاريخ التسجيل : 21/11/2007

    التلوث البيئى وتأثيراتة على الصحة

    مُساهمة  lemo في 24/11/2007, 8:15 pm

    لقد حظي موضوع البيئة والدراسات البيئية باهتمام المتخصيين والرأي العام العالمي وكثرت الموضوعات والدراسات التي تناولت قضايا البيئة ومشكلاتها وبخاصة بعد ان اصبحت التربة والهواء والماء والمواد الغذائية ملوثة بأنواع شتى من المواد الطبيعية والمواد الكيمائية والبيولوجية وهو امر اسهم بدور كبير في زيادة الامراض وفساد مكونات البيئة اضافة الى انقراض العديد من انواع الحيوانات والنباتات التي تشاركنا الحياة على سطح الارض .

    *والمفهوم العلمي للتلوث هو إفساد مكونات البيئة حيث تتحول من عناصر مفيدة الى عناصر ضارة (ملوثات) بما يفقدها دورها في صنع الحياة وبصيغة أخرى يمكن تعريف التلوث بأنه اختلاف في توزيع نسبة وطبيعة مكونات الهواء والماء والتربة الناتجة عن الغازات والنفايات والكيميائيات والحرارة العالية والضوضاء الزائدة عن الحد المألوف .

    وينتج التلوث اساساً عن تدخل الانسان في قوانين البيئة التي سنها الخالق عز وجل وإخلاله بتوازن عناصرها ومكوناتها. وكانت للثورة الصناعية والعلمية والطفرة الحضارية الكبيرة التي يعيشها الانسان في هذا العصر آثار مدمرة على البيئة فبدلاً من ان يستفيد الانسان من التطور العلمي ونمو التكنولوجيا لتحسين نوعية حياته وصيانة البيئة والمحافظة عليها اصبح الانسان ضحية لهذا النمو الذي افسد البيئة وجعلها في كثير من الاحيان غير ملائمة لحياته بتلوث الماء والهواء والتربة والغذاء .

    إن تلوث البيئة وان كان يبدو من أول الأمر مشكلة محلية الا انه يعد مشكلة عالمية فالملوثات تحت تأثير عوامل كثيرة لا تعرف حدوداً سياسية فهي تتصف بقدرتها على الحركة والانتقال من موقع إلى آخر على المدى القريب او البعيد حيث تسهم الرياح والسحب والتيارات المائية في نقل الابخرة والدخان والغازات الناتجة عن المصانع الى بلاد نائية وأماكن بعيدة عنها ولعل حادثة المفاعل النووي في الاتحاد السوفيتي في (ابريل) عام 1986 خير مثال على عالمية التلوث فقد اصابت الاشعاعات النووية المنبعثة عنه الكثير من الدول الاوروبية وشمال آسيا وغرب افريقيا .

    ويوصف التلوث بأنه الوريث الذي حل محل المجاعات والاوبئة ويعكس ذلك مدى خطورته واذاه الذي امتد الى مجالات الحياة البشرية المادية والصحية والنفسية مما ادى الى حالة جعلت الانسان يعيش في دوامة من القلق والاضطراب .

    ولكي تتكامل صورة التلوث اود أن اقف عند تلوث الهواء وتلوث الماء وتلوث التربة لانها تشكل مجتمعة البيئة الرئيسية التي يفترض ان توفر الحياة الآمنة السليمة للانسان .

    فتلوث الهواء يعد من اكبر المشاكل التي تواجه المجتمعات المعاصرة وبخاصة في الدول الصناعية وتزداد هذه المأساة عاماً بعد عام نتيجة الزيادة التراكمية في حجم الملوثات التي تنتشر في الهواء فتحدث تغييراً في نسب الغازات المكونة له او توجد فيه مواد غازية او صلبة او سائلة تؤدي الى تأثيرات ضارة على الكائنات الحية بطرق مباشرة او غير مباشرة او تؤثر في المواد غير الحية المكونة للنظام البيئي .

    فتلوث الهواء بالمواد الصلبة ينتج عن الدخان وعوادم السيارات والاتربة وحبوب اللقاح وغبار القطن واتربة الاسمنت والمبيدات الحشرية كما يتلوث الهواء من الغازات السامة كأول اكسيد الكربون الناتج عن الاحتراق الكامل لمختلف انواع الوقود العضوي كالفحم والمازوت والمنتجات البترولية الاخرى والاوزون والابخرة الخانقة كأبخرة الهيدروكربونات النفطية المتطايرة ويتلوث الهواء من الاشعاعات الذرية الناجمة عن مصادر طبيعية وبيولوجية كالبكتيريا والجراثيم والعفن الناتج عن تحلل النباتات والحيوانات الميتة ونفايات الانسان .

    إن خير وسيلة لحماية الهواء من التلوث هي ضبط مصادر الملوثات والوصول الى الحد اللآمن وذلك باستعمال اجهزة تجميع الغازات والجسيمات التي تخرج من مداخن المصانع ومعالجتها واعادة استخدامها اضافة الى تطوير تقنية صناعة السيارات واستخدام بدائل اقل تلويثاً من بنزين السيارات واتخاذ الوسائل التي تحافظ على مكونات الهواء سليمة وفقاً للمقادير التي قدرها الله سبحانه وتعالى .

    أما بالنسبة للماء الذي يعد عصب الحياة والذي يشكل 90% من اجسام الاحياء الدنيا ونحو 60-70% من اجسام الاحياء الراقية ومنها الانسان فقد قال سبحانه وتعالى (وجعلنا من الماء كل شيء حي) .

    ونظراً لأهمية الماء جعله الله حقاً شائعاً بين البشر جميعاً فحق الانتفاع به مكفول للجميع بلا احتكار ولا افساد ولا تعطيل يقول الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) : (الناس شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار) وهذا يعني ان مصادر الماء لا يجوز لأحد ان يحتكرها او يمنعها عن الآخرين فلو ادرك الناس اهمية هذا الحديث لانتهت الصراعات التي تدور بسبب موارد المياه .

    تبلغ كمية المياه على سطح الارض حوالي 1400 مليون كيلومتر مكعب منها حوالي 97% من هذه الكمية مياه البحار والمحيطات والنسبة الباقية تشمل المياه الجليدية الموجودة في جبال الجليد بالقطبين الشمالي والجنوبي والانهار الجليدية والمياه الجوفية اما المياه العذبة الموجودة في الانهار والبحيرات العذبة الموجودة في الارض كافية لتلبية احتياجات الانسان في الوقت الحاضر وفي المستقبل القريب ولكن هذه المياه في الواقع الطبيعي غير منتظمة التوزيع فعلى سبيل المثال يحتوي نهر الامازون وحده على نحو 10% من اجمالي كمية المياه العذبة في حين يحتوي 15 نهراً أخرى في انحاء العالم على 33% من هذا الاجمالي فقط .

    وفي الوقت الذي لا تستطيع فيه دول عديدة تأمين احتياجاتها وكفايتها من المياه العذبة نجد مناطق واسعة من العالم تعاني من الفيضانات الموسمية .

    وتعد الزراعة ،المستهلك الاكبر للمياه العذبة وللأسف فإن نحو 75% من مياه الري تضيع هباء بسبب استخدام اساليب عقيمة في الري .

    وعلى الرغم من ان الصناعة تحتاج الى كمية مياه اقل بكثير مما تحتاجه الزراعة الا انها تعمل على تلويثها بشكل مزعج ويبعث على القلق وحتى ان هناك بعض مياه الانهار قد فسدت تماماً ولم تعد صالحة للاستعمال الانساني او الصناعي .

    فتلوث الماء من اوائل الموضوعات التي اهتم بها العلماء والمتخصصون في مجال حماية البيئة .

    *ويعرف تلوث الماء بأنه : إحداث تلف او افساد لنوعية المياه مما يؤدي الى حدوث خلل في نظامها البيئي بصورة او بأخرى بما يقلل من قدرتها على اداء دورها الطبيعي بل تصبح مؤذية عند استعمالها او تفقد الكثير من قيمتها الاقتصادية وبصفة خاصة مواردها من الاسماك والاحياء المائية .

    وبعبارة اخرى فإن المقصود بتلوث الماء هو تدنيس مجاري المياه من انهار وبحار ومحيطات اضافية الى مياه الامطار والآبار والمياه الجوفية مما يجعل هذه المياه غير صالحة للانسان او الحيوان او النبات او الاحياء التي تعيش في المسطحات المائية .

    *وهناك عدة صور لتلوث الماء منها :

    - استنزاف كميات كبيرة من الأكسجين الذائب في مياه المحيطات والبحار والبحيرات والأنهار مما يؤدي الى تناقص اعداد الاحياء المائية فيها .

    - زيادة نسبة المواد الكيميائية في المياه مما يجعلها سامة للاحياء .

    - ازدهار ونمو البكتيريا والطفيليات والاحياء الدقيقة في المياه مما يقلل من قيمتها كمصدر للشرب او ري المحاصيل الزراعية .

    ويتلوث الماء عن طريق المخلفات الانسانية او النباتية او الحيوانية او الصناعية او الكيميائية التي تُلقى او تُصب في المحيطات والبحار والبحيرات والانهار كما تتلوث المياه الجوفية من تسرب مياه المجاري ومياه التصريف لكثرة ما فيها من البكتيريا او المركبات الكيميائية .


    *ويمكن تقسيم تلوث الماء الى اربعة أنواع رئيسية :

    1- التلوث الطبيعي :

    وهو التلوث الذي يغير خصائص الماء الطبيعية ويجعله غير مستساغ للاستعمال الانساني لتغير لونه ومذاقه واكتسابه الرائحة الكريهة .

    2- التلوث الكيميائي :

    وهو التلوث الذي يصبح فيه الماء ساماً نتيجة وجود مواد كيميائية خطرة فيه مثل : مركبات الرصاص والزئبق والزرنيخ والمبيدات الحشرية . ويعد التلوث الكيميائي بالنسبة واحداً من اهم واخطر المشاكل التي تواجه الانسان المعاصر .

    3- التلوث البيولوجي :

    ويعني هذا التلوث وجود ميكروبات او طفيليات في الماء او وجود احياء نباتية : كالطحالب بكميات كبيرة تسبب في تغير طبيعة المياه ونوعيتها وتؤثر في سلامة استخدامها .

    4- التلوث الحراري :

    وهو تلوث النفايات الصناعية حيث تعمل مصانع الحديد والصلب والورق ومحطات الكهرباء والمفاعلات النووية وغيرها على استعمال المياه في عمليات تبريد هذه المصانع ثم تقوم بصرف المياه الساخنة في مياه البرك والانهار والبحيرات مما يؤدي الى ارتفاع درجة حرارة مياهها حيث تتعرض الاحياء الموجودة فيها الى الخطر.

    كما يؤدي ارتفاع درجة حرارة المياه الى زيادة نمو بعض الطحالب غير الصالحة كغذاء للأحياء المائية وعندما تموت هذه الطحالب وتتحلل فإنها تستهلك كميات كبيرة من الاكسجين الذائب في الماء اضافة الى ما ينتج عنها من غازات كريهة وسموم تتراكم سنة بعد أخرى لتقضي على الحياة في الوسط المائي الملوث بها وفي بعض الاحيان يعمل التلوث الحراري للمياه على أكسدة بعض الملوثات المعدنية التي تلقيها المصانع في المياه مما يؤدي الى وجود بعض الاكاسيد السامة فيه .

    تم الرفع بواسطة م/ عبدالحليم البدراوى لصالح
    http://mans-agric2008.ahlamontada.com

      الوقت/التاريخ الآن هو 22/10/2017, 11:43 pm